منتدى ألأحلام المصرى

نتمنا ان تكون معنا

انتا غير مسجل

من أحداث ليلة القدر: (ج 1) - نزول القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من أحداث ليلة القدر: (ج 1) - نزول القرآن

مُساهمة من طرف تيتو1 في الأربعاء سبتمبر 24, 2008 1:18 pm

من أحداث ليلة القدر: (ج 1) - نزول القرآن


.

حامد المهيري

للزمان قيمة ذات شأن من خلال ما يحدث فيه من أحداث، ومنه زمن ليلة القدر، تلك التى أمر فيها الله ملائكته بنقل القرآن من اللوح المحفوظ جملة إلى بيت العز، فى السماء الدنيا، وفيها ابتدئ نزول القرآن، والقدر الذى عرّفت الليلة بالإضافة إليه هو بمعنى الشرف والفضل، قال تعالى: "إنا أنزلناه فى ليلة مباركة" "الدخان آية 3-مكية"، أى ليلة القدر والشرف عند الله تعالى، مما أعطاها من البركة إذ جعلها مظهرا لما سبق به علمه، ومبدأ الوحى إلى النبى محمد صلى الله عليه وسلم. فكانت ظرفا لاتصال السماء بالأرض، والإنسان بالله، وجبريل أمين الوحى بمحمد عليه الصلاة والسلام أمين الرسالة.

ابتدئ نزول القرآن فى شهر رمضان، قال الله تعالى: "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" "البقرة آية 185 مدنية". نزل على ثلاث مراحل، الأولى فى اللوح المحفوظ، والثانية إلى بيت العزة فى السماء الدنيا، والثالثة تفريقه منجما بحسب الحوادث. لئن كانت أسانيد هذا الرأى كلها صحيحة فإن هذه المراحل من عالم الغيب لا يعلم سرها إلا الله.

شاءت الحكمة الإلهية أن يظل الوحى متجاوبا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، يعلمه كل يوم شيئا جديدا، ويرشده، ويهديه، ويثبته، ويزيده اطمئنانا، ومتجاوبا مع الصحابة يربيهم، ويصلح عاداتهم، ويجيبهم عن وقائعهم، ولا يفاجئهم بتعاليمه وتشريعاته، فكان مظهر هذا التجاوب نزوله منجما بحسب الحاجة: خمس آيات، وعشر آيات، وأكثر، وأقل؛ ينسب إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه كان يقول "أنزل القرآن خمسا خمسا إلا سورة الأنعام ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه". وقد صح نزول عشر آيات فى قصة الإفك، وفيها يبرئ الله السيدة عائشة رضى الله عنها من الإفك جملة، وصح نزول عشر آيات من أول سورة المؤمنين جملة، وصح نزول "غير أولى الضرر" "النساء آية 95" وحدها، وهى بعض آية، وكذلك قوله "وإن خفتم عيلة" "التوبة آية 28" إلى آخر الآية، نزلت بعد نزول أول الآية.

على هذا المنوال ظل القرآن ينزل منجما خلال ثلاثة وعشرين عاما على الأصح تبعا للقول بأن مدة إقامته فى مكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، أما إقامته بالمدينة فهى عشر سنين اتفاقا. وقال البعض إن مدة النزول استغرقت عشرين سنة. وقال آخرون إن المدة خمس وعشرون سنة، لقد نزل كما قال الشعبى أكبر شيوخ أبى حنيفة، فى ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما فى أوقات مختلفة من سائر الأوقات، والشعبى يجمع فى هذا الرأى بين قوله تعالى: "إنا أنزلناه فى ليلة القدر" "القدر آية 1" وقوله: "وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث" "الإسراء آية 106"، وهو فهم سديد، يتضارب مع إخبار الله، بإنزال كتابه فى ليلة مباركة.

جمع القرآن: كان القرآن الكريم فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فى صحف مفرقة، كتبها كتاب الوحي، وفى صدور الحفاظ من الصحابة. وأمر أبو بكر رضى الله عنه بجمعه، لا فى مصحف واحد، بل جمعت الصحف المختلفة التى فيها آيات القرآن وسوره. وكتب فيها ما كان فى صدور الرجال، وأودعت الصحف الكثيرة التى فيها القرآن عند أبى بكر، تولى جمعه زيد بن ثابت، ثم انتقلت من أبى بكر إلى عمر ثم إلى حفصة بنت عمر، عندما تولى عثمان أخذ الصحف من حفصة، وعهد إلى جمع من الصحابة منهم زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص. بجمعها فى مصحف واحد، ثم كتبت منه نسخ كثيرة وزعت على الأمصار، وأحرق ما يخالفه من الصحف.

نزل القرآن بلغة العرب، وأساليبهم فى كلامهم، ألفاظه عربية إلا ألفاظا قليلة عرّبت، لأنها أخذت من اللغات الأخرى، لكن هضمتها العرب وأجرت عليها قوانينها، وأساليبه هى أساليب العرب فى كلامها.

مضمونه: القرآن كلام الله الذى نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون حجة له على أنه رسول الله، ودستورا للناس يهتدون بهداه، ويتعبدون بتلاوته، وهو المدون بين دفتى المصحف، والمنقول إلينا بالتواتر، كتابة ومشافهة جيلا عن جيل ومحفوظ من أى تغيير أو تبديل مصداقا لقوله تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" "الحجرات آية 9 مدنية". وهو حجة على الخلق أجمعين، ودليل أنه من عند الله أنه معجز. وقد عجز أئمة اللغة العربية عن مباراته وهو متضمن الأحكام الملزمة للبشر، وهى ثلاثة أنواع:

1- أحكام اعتقادية تتعلق بما يجب على المكلف اعتقاده فى الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
2- أحكام خلقية تتعلق بما يجب على المكلف أن يتحلى به من الفضائل وما يتخلى عنه من الرذائل.
3- أحكام عملية تتعلق بما يصدر عن المكلف من أقوال وأفعال وعقود وتصرفات "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" "الإسراء آية 88 مكية".

هذا التنزيل الذى أعطى الله به منزلة الإنسانية، وأخرجها من الظلمات إلى النور، ومن الذل إلى العز، ومن الأمية إلى مدارج العرفان وأعلى معارج الكرامة هو اليوم، يمد الساعى إليه المستفتح لأبوابه بما يطلبه ويرتجيه، فمن أراد تشريعا وجده، ومن ابتغى علما أو قصصا أو عبرا فاز بما يكفيه ويرضيه. لم تر البشرية فى قديمها وحديثها كتابا تلتقى عليه أفهام الخاصة والعامة ويرتوى منه كل امرئ بما يناسبه ويطلبه ويطيقه مثل هذا الكتاب الذى سيظل نور الله فى الدنيا حتى تزول وسيبقى خالدا فى الأرض إلى أن تدول.

لقد نزل القرآن ليكون هداية ونورا "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم" "المائدة الآيتان 17-18". إنه كلام الله المبين الذى نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين قرآنا عربيا غير ذى عوج معجزا فى مختلف الأزمان والعصور وهو كتاب يضم قدرا كافيا من أصول العلوم وقواعد المعارف."يتبع

avatar
تيتو1
الفنان
الفنان

ذكر
عدد الرسائل : 41
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 15/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من أحداث ليلة القدر: (ج 1) - نزول القرآن

مُساهمة من طرف ياسر عبد الباقي في الجمعة أغسطس 12, 2011 1:20 am

avatar
ياسر عبد الباقي
الفنان
الفنان

ذكر
عدد الرسائل : 3546
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 02/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى