منتدى ألأحلام المصرى

نتمنا ان تكون معنا

انتا غير مسجل

الانــدفــاع العــاطفي‮

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانــدفــاع العــاطفي‮

مُساهمة من طرف هدى احمد في الإثنين نوفمبر 28, 2011 12:55 pm

النصف الثاني من العشرينيات‮.. ‬حائرة‮.. ‬شاردة‮.. ‬قلقة‮. ‬قرأت في عينيها أسئلة كثيرة فدعوتها إلي الحديث عما‮ ‬يتصارع داخلها من مشاعر‮.. ‬وبعد قليل من التردد بدأت تحكي‮..

‬قالت‮:

هل‮ ‬يمكن أن تتغير المشاعر إذا ما كانت حقيقية وصادقة ؟
فأجبتها‮: ‬كل شئ في الحياة قابل للتغيير حتي المشاعر‮.. ‬وقد تكون صادقة لكن هناك عوامل أخري كثيرة تؤثر في استمرارها وقوتها‮. ‬وهنا أطلت نظرة أسي من عينيها ومضت تكمل الحكاية‮: ‬لقد ربطتني علاقة حب قوية وعميقة بشاب ناجح وطموح،‮ ‬ورغم انه شعلة حيوية و‮" ‬دينامو‮" ‬في عمله كما‮ ‬يطلقون عليه،‮ ‬إلا انه كان في بداية علاقتنا متدفقا بالمشاعر،‮ ‬رومانسيا إلي ابعد حد‮. ‬وكنت في العام الأول أشعر بسعادة‮ ‬غامرة،‮ ‬وأحس بنشوة الحب تجعلني ألامس السحاب‮ ! ‬فقد كان حبيبي‮ ‬يحتويني بحنان عجيب،‮ ‬ويحيطني باهتمام صادق،‮ ‬ويعطيني بلا حدود‮.

سألتها‮: ‬وما المشكلة إذن ؟‮ ‬
قالت‮: ‬المشكلة إن كفة الميزان في علاقتنا قد تبدلت،‮ ‬فبعد أن كان دائم الاتصال بي،‮ ‬مهتما ومتابعاً‮ ‬لكل تفاصيل‮ ‬يومي،‮ ‬وبعد أن كان الاكثر انشغالا وهياما بي،‮ ‬أصبحت أنا‮ -‬الآن‮- ‬التي تطارده‮!

نعم أنا لا أبالغ‮ ‬في هذا الوصف لأنني فعلا اعاتب نفسي في كل مرة اتصل به تليفونياً‮ ‬في أثناء اجتماع مهم،‮ ‬أو مقابلة عمل،‮ ‬وأفاجأ بارتباكه،‮ ‬وأحيانا ضيقه من اتصالي‮ ‬الذي اتي في‮ ‬غير وقته أو مكانه‮. ‬ولا أدري لماذا أفعل ذلك ؟‮! ‬اشعر أحيانا أنه أصبح مسيطراً‮ ‬علي تفكيري بشكل مرضي‮.. ‬وأجد نفسي اقدم علي تلك التصرفات الغبية رغم إنني‮ ‬أدرك إنها خطأ‮ ! ‬
وما الذي‮ ‬يشغلك الآن‮ ‬غير هذا الحبيب‮.. ‬وتلك المشكلة‮.. ‬ماذا عن عملك‮. ‬عن اهتماماتك‮.. ‬أصدقائك‮.. ‬هواياتك‮.. ‬علاقتك بالآخرين ؟
كل هذا للأسف تضاءل‮.. ‬بل تلاشي وتباعد عن مركز تفكيري‮.. ‬كل علاقاتي بزملائي وأصدقائي‮ ‬من الجنسين انهارت،‮ ‬ولم‮ ‬يعد لها وجود،‮ ‬رغم انهم حاولوا أن‮ ‬يعرفوا سر تغيري،‮ ‬ونصحوني بالتمسك بالصداقة التي هي خير سند للإنسان في مواقف كثيرة صعبة‮.. ‬لكن ذهبت تلك المحاولات سدي‮ ! ‬فقد أنكرت وجودهم أو ألغيته حتي اتفرغ‮ ‬لحبي الذي ملك نفسي وروحي وكياني‮.. ‬والغريب أنه كان هو نفسه‮ ‬يلح علي أن ازور صديقاتي المقربات،‮ ‬أو اذهب معهن إلي النادي مثلما كنت افعل من قبل‮.. ‬وكثيرا ما نصحني بأن أفكر في أمور أخري‮ ‬غير حبنا حتي لا‮ ‬يرهقني التفكير،‮ ‬وحتي اعيش حياة متوازنة سعيدة‮. ‬لكنني‮ -‬دون أن أدري‮- ‬أكرر أخطائي،‮ ‬وازداد التصاقا به‮ ! ‬أعرف ان هذا كله خطأ‮.. ‬لكنني ابحث عن مشاعره الأولي‮.. ‬ولهفته الأولي علي رؤيتي كل‮ ‬يوم،‮ ‬ومحادثته تليفونياً‮ ‬عدة مرات‮ ‬يوميا،‮ ‬اين ذهبت تلك المشاعر ؟ وهل انقلب ميزان حبنا‮.. ‬وأصبحت كفة حبيبي هي الأرجح‮..‬ماذا أفعل ؟
ش‮. ‬ع‮

‮ ‬الكاتبة‮:‬
كنت استمع إلي حكايتها باهتمام،‮ ‬وتركتها تسترسل في الحديث،‮ ‬وتبوح بكل مخاوفها وهواجسها‮. ‬والحقيقة إنني‮ ‬استمعت إلي هذه المشكلة عشرات المرات من فتيات شابات،‮ ‬ومن سيدات ناضجات،‮ ‬وهذا هو الغريب أقصد أن المرأة في مرحلة عمرية معينة من المفترض ان تكون خبرتها وإدراكها ووعيها حصنا لها من الوقوع في هذا الخطأ‮.. ‬فمرحلة النضج تعني تجاوز الاندفاع العاطفي الجامح الذي‮ ‬يلغي العقل تماما في علاقة الحب‮.. ‬ويبدو أن السبب في ذلك‮ ‬يرجع إلي طبيعة التربية التي تغرس في أعماق الطفلة مشاعر العطاء بلا مقابل،‮ ‬وإنكار الذات من اجل الآخرين،‮ ‬وتكرس صفة الشهيدة والمضحية والمتفانية في امتداح الزوجة أو الام التي تلغي نفسها،‮ ‬وتنكر ذاتها من اجل إسعاد أولادها واستقرار بيتها‮!‬
‮ ‬وللأسف تتسرب هذه المفاهيم إلي العقل الباطن للفتاة،‮ ‬ودون أن تدري تتصرف‮ -‬غالبا‮- ‬في علاقة الحب من هذا المنطلق‮.. ‬الذوبان في الآخر أو التلاشي في عالمه،‮ ‬وإلغاء نفسها تدريجيا لتصبح مجرد تابع أو مجرد ظل لهذا الحبيب‮ !.. ‬وفي هذا كله تنسي طموحها الشخصي واهتماماتها الخاصة،‮ ‬وشيئا فشيئا تمحو شخصيتها،‮ ‬وتلغي كيانها وتذوب في الآخر‮.. ‬الذي هو الحبيب‮ !.. ‬وهذا الخطأ تقع فيه معظم الفتيات والنساء الناضجات‮.. ‬فالفتاة هنا لا تفقد شخصيتها أو طموحها فحسب،‮ ‬بل تفقد ذلك الحبيب الذي اعتقدت انه سيكون كنزها الوحيد في العالم،‮ ‬وأملها الذي‮ ‬يتضاءل أمامه أي‮ ‬شئ في الوجود‮ !

عزيزتي‮.. ‬أحبي كما شئت‮.. ‬لكن كوني نفسك،‮ ‬لاحظت أن لهفته الأولي قد تراجعت،‮ ‬واندفاعه الذي ولد مع بداية العلاقة قد تباطأ‮.. ‬وكاد‮ ‬يتوقف‮.. ‬فهل فكرت وبحثت عن السبب ؟‮.. ‬إن هناك‮.. ‬عزيزتي‮.. ‬مسافة مطلوبة دائما بين أي‮ ‬حبيبين حتي تنجح علاقتهما وتستمر‮.. ‬هذه المسافة تسمح لكل طرف أن‮ ‬يري الطرف الآخر ويشعر به،‮ ‬بل ويفتقده أحيانا‮.. ‬وهي أشبه بالمسافة التي نضبطها بيننا وبين كتاب نقرأه،‮ ‬فبدون هذه المسافة لا نستطيع أن نري السطور أو نتبين الحروف،‮ ‬ونتأمل معني الكلمات أو نحاور أفكار الكاتب‮.. ‬هذا بالضبط ما نحتاجه لانجاح علاقة حب قوية وأصيلة‮. ‬أن نحترم هذه المسافة ولا نخترقها،‮ ‬بل نحافظ عليها،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يعني الابتعاد أو التجاهل‮.. ‬بل علي العكس‮ ‬يعني التقدير والاهتمام من كل طرف لمسئوليات ومشاغل الطرف الآخر،‮ ‬ويعكس قدراً‮ ‬من الاحترام للطموح الشخصي من كلا الطرفين‮.. ‬فالإنسان‮ ‬يجب أن‮ ‬يحقق ذاته،‮ ‬ويشعر بنجاحه وإنجازه حتي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتواصل بصورة افضل وأعمق مع شريكه‮. ‬أما إذا كان مصابا بالارتباك،‮ ‬تسيطر عليه مشاعر الإحباط أو الاخفاق فلن‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يعطي أو‮ ‬يحب‮.

كذلك‮ ‬يعمق التقدير المتبادل للظروف واحترامها من تلك العلاقة،‮ ‬فالإنسان لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون حالما طول الوقت،‮ ‬والنتيجة الطبيعية لعدم تقدير الظروف والمشاكل هي أن‮ ‬ينفلت الزمام،‮ ‬وينفرط عقد اللؤلؤ الذي كان‮ ‬يزين العنق الجميل‮. ‬وتأكدي أن الحب‮ ‬يحتاج إلي العقل كما‮ ‬يحتاج إلي القلب‮.. ‬واعلمي‮ ‬أن اهتمامك بنفسك ووضع أهداف لحياتك العملية،‮ ‬وممارسة الهوايات والاهتمامات التي كانت تسعدك،‮ ‬وترضيك من قبل‮.. ‬كل هذا سوف‮ ‬يعيدك إلي نفسك‮.. ‬ويجعلك تستردين جزءا من كيانك الذائب في كيان الحبيب‮.. ‬وهنا سوف‮ ‬يشعر بك مرة أخري‮.. ‬فالمسافة المطلوبة سوف تضبط‮. ‬وعندئذ سوف‮ ‬يكون لديه الفرصة لأن‮ ‬يقرأ الكتاب‮.. ‬يري سطوره ويتبين حروفه‮. ‬سوف‮ ‬يتأملك بإعجاب،‮ ‬ويحاورك باستمتاع‮.. ‬ويحبك اكثر‮.. !

avatar
هدى احمد
الفنان
الفنان

انثى
عدد الرسائل : 36
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 27/04/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى